الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

290

شرح ديوان ابن الفارض

الإعراب : تعلة : منصوب على أنه تعليل لقوله أهفو لأنفاس النسيم . وتشوّفي : مبتدأ مؤخر . ولوجه من نقلت : خبر مقدّم ، والضمير في نقلت يعود لأنفاس النسيم . والشذا : بالشين المعجمة والذال كذلك مفعوله . ومن : واقعة على الحبيب ، أي لي ميلان متباينان أحدهما لمجرّد التعلّل لا في الحقيقة وهو الميل لأنفاس النسيم ، والثاني الميل الحقيقي وهو الميل إلى وجه حبيب نقلت الأنفاس شذاه وريحه الذي هو كالمسك الأذفر إليّ وألقت الأرواح الطيبة أرواحه عليّ . وما أحسن قول الشيخ علي بن المقرب : تظل بعينيه نشاوى وثغره * فما نتحسى الكأس إلا ترشفا وقال مهيار بن مزرويه الكاتب : واذكر عذبا من رضا بك سلسلا * فما أشرب الصهباء إلا تعللا وما ألطف قول أعرابية جميلة مرّ على بيتها أميران من أمراء آل عباس فطلبا منها ماء لغير الظما ، وإنما هو لمجرّد التعلّل لينظرا منها ذلك الجمال . فقالت وأحسنت في المقال : هما استسقيا ماء على غير ظماة * ليستشفيا باللحظ ممّن سقاهما [ المعنى ] ( ن ) : يعني يميل قلبي وأطرب لهبوب النسيم تعلّلا وتشاغلا ولكن تشوّفي ، أي تطلّبي هو لذات من نقلت لنا أنفاس النسيم شذاه . فالإشارة بأنفاس النسيم قوى الروح المنفوخ في جسده لأنه منبعث عن أمر ربّه تعالى ، والمعنى بالشذا هنا ما تأتي به الروح الآمرية من أخبار الحق تعالى فتبثّه إلى القلب ويسمى الوارد . اه . فلعلّ نار جوانحي بهبوبها أن تنطفي وأودّ أن لّا تنطفي البيت فيه الرجوع المذكور في علم البديع ، وذلك أنه رضي اللّه عنه قال : فلعل نار جوانحي بهبوبها أن تنطفي . والمعنى : أترجّى أن تنطفي نار جوانحي بهبوب أنفاس النسيم . ثم رجع عن ذلك ، وقال : وأودّ أن لا تنطفي ، أي وأحبّ أنها لا تنطفي بل أترجّى بقاء إيقادها في الجوانح فهو رجوع عمّا ترجاه أوّلا كأنه جرى على أكثر عادة الناس في ترجّيهم انطفاء نار جوانحهم . ثم نظر إلى وجدانه وراجع ما به يحصل للقلب غاية اطمئنانه فوجد وجوده قائلا بوقوده غير راض بسكون ناره من وجوده فصرّح بضدّ ما كان قد ترجّاه وطلب ما يطلبه خاطره ويتمنّاه من بقاء اللهيب لكونه ناشئا عن الحبيب ،